محمد بن زكريا الرازي

132

منافع الأغذية ودفع مضارها

إلّا أن للفراخ خاصة مضرّة بالدماغ والعين ، ولا سيّما المشوية ، فينبغي أن يدفع ذلك بأن يشرب عليها بعض ما ذكرنا من الأشربة المانعة لصعود البخار إلى الرأس . وجوذاباتها « 1 » إذا كثر فيها من شحومها أوفق للكلى وأشد زيادة للباه . لحوم البط فأما لحوم البط والأوزّ فأكثر فضولا من لحوم الدجاج المسمنة . وهي في ذلك زهمة « 2 » سهكة « 3 » ، تكثر السهوكة فيها بحسب مواضعها وغذائها ، وكلما كثر فيه ذلك فهو أردأ . والدم المتولد منه أشر وأسرع على العفونة . ويصلح من لحومها بأن يطبخ بالخلّ والأفاوية الطيبة الملطفة والبقول التي تلك حالها ، كالسذاب والنعنع « 4 » والكرفس ، وتعمل اسفيذباجا ، فليصب عليها ماء أو ماءين لتقلّ سهوكتها ، ثم يلقى معها الحمص والكراث « 5 » والدارصيني . وإن شوي منها شيء فليمسح بالزيت ، ويجعل في جوفه رؤوس من البصل « 6 » وأسنان من الثوم ، فإن ذلك يذهب سهوكته . وإن مقر فليكن بالخلّ الثقيف بعد أن يسلق سلقا ويصب ماؤه ، ويحشى جوفه بالكزبرة « 7 » ، والسذاب ، والكرفس ، وأسنان من الثوم ، وقطع من الدارصيني . ولتكن العناية بإصلاح ما عظم أو سهك منها أكثر منها مما صغر وقلت سهوكته .

--> - أي أنس والمباهاة : المفاخرة . والبهاء : الناقة التي تستأنس بالحالب وفي حديث أم معبد وصفتها للنبي ( ص ) ، أنه حلب عنزا لها حائلا في قدح فدرت حتى ملأت القدح وعلاه البهاء ( أي اللبن وو بيض رغوته ) قال ابن أعرابي : الباء والباءه والباه كلها بمعنى واحد بمعنى ( النكاح ) وفي حديث النبي ( ص ) ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له ) أراد بالباءة النكاح والتزويج . ( 1 ) الجوذابات : نوع من المرقات التي نتخذ من الشحوم واللحوم والأفاوية . ( 2 ) الزهم : الزهم والزهمة والزهومة : ريح لحم سمن نتنة . ( 3 ) السهكة : الريح الكريهة تجدها من الانسان إذا عرق . والسهك والسهكة : قبح رائحة اللحم إذا خنز . والسهك بالتحريك : ريح السمك وصدأ الحديد . وسهكه يسهكه : لفه في سحقه . نقول سهكت الريح : أي مرت مرا شديدا وقشطت التراب عن وجه الأرض . والسهوك بالضم : العقاب . . الخ . ( 4 ) السذاب والنعنع والكرفس : كلها سبق شرحها . ( 5 ) الحمص والكراث والدارصيني : كلها سبق شرحها . ( 6 ) البصل والثوم : سبق شرحهما وفصلنا بهما في الفصل الأخير من هذا الكتاب . ( 7 ) الكزبرة : سبق شرحها .